المنجي بوسنينة

349

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن حنين ، إسحق ( 215 ه / 830 م - 298 ه / 910 م ) أبو يعقوب إسحق بن حنين العبادي ، من نصارى العباد النسطوريين الذين انقطعوا إلى ظاهرة الحيرة . وهو ابن الطبيب والمترجم المشهور حنين بن إسحاق ، ولد ببغداد سنة 215 ه / 830 م ، ولعلّه أسلم ، يقول البيهقي [ ص 19 ] في هذا الصدد : « إسحق بن حنين كان من جلّة المسلمين وقد حسن إسلامه » . تعلّم إسحق الطب والفلسفة والمنطق ، وامتهن الترجمة في مدرسة أبيه ببيت الحكمة ، وخدم بعض خلفاء بني عباس ، ومنهم الخليفة المتوكّل على الله ( 232 ه / 847 م - 247 ه / 861 م ) ، والمكتفي بالله ( 289 ه / 902 م - 295 ه / 908 م ) وأخاه المقتدر بالله [ البيهقي ، ص 18 ] . كما انقطع اسحق طويلا إلى الوزير المعتضد بالله ، القاسم بن عبد الله إلى أن مرض بالفالج وتوفّي ببغداد في عهد المقتدر بالله ( 295 ه / 908 م - 320 ه / 932 م ) في ربيع الآخر ، سنة 298 ه / 910 م . وقد شهد له بلباقة اللفظ وظرف الحكمة ورقيّ الشعر . كانت أكثر أعمال إسحاق بن حنين ، على عكس أبيه ، في ترجمة الكتب اليونانيّة الفلسفية وخصوصا كتب أرسطوطاليس في الحكمة ، وأقلّها في الطبّ . كما أنه شارك أباه في كثير من مترجماته الطبّية التي نشرت باسم أبيه . وله عدا ذلك مؤلّفات في الطبّ وتعليقات وشروح على أفكار العلماء اليونانيين ، واختصارات لكتبهم . وقد اختلفت الجودة والاتقان عند إسحاق بن حنين في ترجماته من كتاب إلى آخر ، بل ولوحظ هذا الاختلاف في الكتاب الواحد الذي له أكثر من ترجمة على يديه ، حيث كان يبدع في النقل الثاني أكثر من الأوّل . آثاره 1 - تاريخ الأطبّاء ، ويعدّ هذا الكتاب أقدم ما كتب بالعربيّة في تراجم الأطبّاء اليونانيين القدماء ، أفاد منه ابن النديم في وضع كتابه الفهرست ، وكذلك ابن جلجل في كتابه طبقات الأطبّاء . ومن المؤكّد أنّ إسحاق قد اعتمد في كتابه على أصل يوناني لمؤلّف مشهور هو « يحيى النحوي » الذي عاش في الإسكندريّة في القرن السادس الميلادي ، وقام بوضع كثير من الشروح والتفاسير لمؤلّفات أرسطو ، وبتأليف بعض الكتب في الدفاع عن الدين المسيحي ضدّ الوثنيّة ، ومن الغريب أنّ إسحاق ، وهو يذكر أنّه يؤرّخ للأطبّاء والحكماء من بدء ظهور الطبّ إلى سنة 290 ه ، لم يزد شيئا عمّا نقله من كلام يحيى النحوي سوى ذكره له في آخر من ذكرهم من المترجمين ، بالرغم من أنّه كان قد عاش في القرون الثلاثة الأولى للإسلام بعض الأطبّاء المشهورين ، والذين تركوا مصنّفات